Monday, 20 April 2015

About the System and the Custodian... عن السيستم والحارس الأمين

In the past, the clergy used to handle the role of doping the masses, rooting illusion, closing prospects of change, and spreading the culture of helplessness and hopelessness, and that misery is a doomed fate set by God... Nothing was to prevent the downtrodden from uprooting the existing power except such a culture of fear spread by the clergy and termed as "piety"...

On the other hand, the middle-class individuals were always the primary force in the process of the uprising against the ruling groups and of the intellectual liberation...

In the current system, the middle class itself is the one which holds the task of rooting illusion and closing prospects for the change process. A part of the great success of the current capitalist system is that it made the middle class a guard for this system. For it made any change a cause of great concern for the middle class, hence made its individuals the custodians who see in any revolutionary movement against the prevailing system a threat to their economic balance and security. 
What was being circulated through the clergy in the past time is being now circulated through the media and academia ...


Thus, the middle class is a matter of survival and existence for the dominant class in the global system. The end of the middle class is a matter of uncovering the process of exploitation and removing the curtain of illusion when the real image becomes vivid in the collective unconscious to the rest of humanity: A dominating minority owns almost everything, and the overwhelming majority are fighting over the crumbs ...

Maher Abou Shackra

في الماضي كان الإكليروس يتولون تخدير الشعوب وتجذير الوهم وإغلاق آفاق التغيير ونشر ثقافة انعدام الأمل وبأن الشقاء المادي قضاء وقدر من الله... فما من شيء كان ليمنع المسحوقين من اقتلاع السلطة القائمة سوى ثقافة الخوف التي ينشرها الإكليروس واصطلح على تسميتها ب"الورع"...
بالمقابل، فإن أفراد الطبقة الوسطى كانوا دائماً القوة الأساسية في سيرورة الانتفاض على الفئات الحاكمة والتحرّر الفكري...
أما في السيستم الحالي، فإن الطبقة الوسطى هي التي تتولى عملية تجذير الوهم وإغلاق آفاق التغيير. فجزء كبير من نجاح السيستم الرأسمالي الحالي هو في جعله الطبقة الوسطى حارساً لهذا السيستم. فهو جعل من أي تغيير مبعثاً على القلق الكبير، فأمست الطبقة الوسطى هي الحارس الأمين الذي يرى في أي حركة ثورية بوجه السيستم السائد خطراً على توازنه وأمانه الاقتصادي. وما كان يعمّم من خلال الإكليروس أمسى يعمّم من خلال وسائل الإعلام والأكاديميا...
وبالتالي فإن بقاء الطبقة الوسطى هو مسألة وجود بالنسبة للفئة المهيمنة على السيستم العالمي. ففناء الطبقة الوسطى هو بمثابة إماطة اللثام عن عملية الإستغلال، إزاحة ستارة الوهم فتتوضح الصورة في اللاوعي الجمعي لباقي البشرية: قلة مسيطرة تملك تقريباً كلّ شيء، وأكثرية ساحقة تتقاتل على الفُتات...

ماهر أبو شقرا


Tuesday, 31 March 2015

عن الأقلية التي تحكم العالم...

ليس التفاوت الهائل في الثروة في العالم ظاهرة مستجدة. لكن في زمن يتباهي فيه العالم بالتطور العلمي والتكنولوجي، حين يوضع هذا الأمر في ميزان الإنسانية، يطرح سؤال نفسه بقوة: ما قيمة كل التطور العلمي والتكنولوجي إذا كان نصف الكوكب يعاني من الفقر، وإذا كانت معظم الثروة العالمية في يد أقلية تملك أكثرية ثروات الأرض المصرّح بها وتتحكم تقريباً بكلّ شيء؟
في كل عام، تُستعرض ثروات أغنى أغنياء العالم في مجلة فوربس، حيث يوضع تصنيف لمليارديرات العالم، فيما يشبه الاستعراض الكبير لتلك الأقلية التي تتحكّم باقتصاد الأرض. بالمقابل، تزدحم الجهة المقابلة من الكتلة الاقتصادية العالمية بمليارات البشر يتقاتلون على الفتات باذلين كلّ جهدهم وطاقتهم الذهنية والجسدية على محاولة العيش فوق هذا الكوكب.

ماذا تقول الأرقام؟
في بداية هذا العالم نشرت Oxfam بحثاً يقول بأن ثروة الواحد بالمئة الأغنى 1% ارتفعت من 44% من الثروة العالمية في 2009 إلى 48% في العام 2014. وتتوقع أنه في العام 2016 فإن الواحد بالمئة الأغنى ستكون ثروته أكثر من كلّ الباقين، أي أنهم سيمتلكون أكثر من 50% من الثروة العالمية.



كما ويظهر في التقرير الدوري الذي تنشره Credit Suisse أنه ثمة فروقات كبيرة في نسب تفاوت الثروة بين الدول في كافة أصقاع العالم. ففي وقت نجد تفاوتاً كبيراً في الدول الإفريقية عموماً ودول يستفحل فيها التوحش الرأسمالي الخالي من أية ضوابط كروسيا والولايات المتحدة، فإننا نجد أن التفاوت أقل بكثير في دول كاليابان والدول الأوروبية خصوصاً إيطاليا وفرنسا وبلجيكا وغيرها.
ففي بلجيكا مثلاً، يملك الواحد بالمئة الأغنى أقل نسبة من الثروة الوطنية مقارنة بغيرها من الدول بواقع 17.3% للعام 2014، تليها اليابان بواقع 17.9%، ومن ثم فرنسا وإيطاليا بواقع 21.4% و21.7% على التوالي. وبعكس النظرة السائدة، فإن السويد ليست من ضمن أفضل الدول على صعيد ثروة الواحد بالمئة الأغنى مقارنة بباقي الناس إذ تبلغ ثروتهم 30.8%. وتحتل روسيا المرتبة الأخيرة، دائماً بحسب أرقام Credit Suisse، حيث يملك الواحد بالمئة الأغنى 66.2% من الثروة الوطنية الروسية وهو رقم هائل جداً ويعبّر عن تفاوت ضخم جداً في الدخل بين طغمة الأغنياء الروس وباقي الناس.
وعندما ننظر إلى ما يمتلكه العشرة بالمئة الأغنى من مجموع الثروة الوطنية، فإن الصورة لا تتغيّر كثيراً. إذ تبقى بلجيكا واليابان وفرنسا وإيطاليا في مراتب متقدّمة، بالإضافة إلى دول أخرى كأستراليا وفنلندا واليونان. أما روسيا، فإن ال10% الأغنى فيها يملكون ما نسبته 84.8% من الثروة الوطنية! وتشير المقارنة الزمنية أن هذا التفاوت في وتيرة متزايدة سنوياً منذ عام 2008، أي منذ الأزمة القتصادية التي يبدو أن الأغنياء الروس قد استفادوا منها فيما ذهب ضحيتها الباقين من الشعب. أما في الولايات المتحدة الأميركية، فيملك ال1% الأغنى 38.4% من الثروة الأميركية، فيما يملك ال10% الأغنى 74.6% وهو رقم مرتفع بالتأكيد. كما وتحتل دول كتركيا والبرازيل والأرجنتين وإندونيسيا والفيليبين أيضاً مراكز سيئة على صعيد التفاوت في الثروة.
ومن الملفت أن تفاوت الثروة في الصين، الخاضعة لحكم الحزب الشيوعي الصيني، يملك ال1% الأغنى فيها 33.0% بينما تملك نفس الفئة في الصين الوطنية (تايوان) 30.9% مما يشير إلى أن مستوى التفاوت في الصين الشعبية ذات نظام الحزب الواحد الذي يقول بالاشتراكية أعلى من جارتها تايوان، وذلك بحسب أرقام تقرير 2013 ل"Credit Suisse".

وماذا عن لبنان؟
أما لبنان فيشهد أحد أعلى المستويات في تفاوت الدخل بين دول العالم. وتبلغ نسبة الذين حجم ثروتهم أكثر من مليون دولار أميركي 0.3% من اللبنانيين يملكون أكثر من نصف ثروة لبنان. وفي بلد كلبنان، يصعب تحديد حجم الثروة بدقّة، إذ أن ثمة الكثير من الثروات غير المصرّح بها. وبالتالي فإن مستوى التفاوت قد يكون أعلى من ذلك بكثير.
ويبلغ مستوى معامل" Gini" للبنان بحسب الذي يستخدم لتحديد مستوى التفاوت في توزيع الثروة %85.8، وهو يدل على تفاوت كبير في توزيع الدخل وهو أكثر من جميع الدول العربية حتى. وتتفوق فقط أوكرانيا وروسيا وسيشيل وكازاخستان والدانمارك على لبنان ضمن هذا الإطار ليحل في المرتبة السادسة، ودائماً بحسب "Credit Suisse".

هل من حلول؟
تظهر معظم التقارير أن الأزمة الاقتصادية إنما انعكست فقط على من هم أقل دخلاً، فيما ارتفعت ثروة أغنى 1% بشكل مضطرد تقريباً منذ 2008 حتى العام 2014. وهذا ملمح من الملامح المأساوية للنظام الاقتصادي العالمي. والأسوأ أنه ما من حلول عملية تلوح في الأفق من خلال استخدام آليات هذا النظام نفسها. أن أية إستثمارات وزيادة في التشغيل لن تحل المشكلة. وحتى لو تخيلنا سيناريو مثالي يقوم على ضخ الأموال، فإن هكذا إجراءات ستكون وقتية وغير مؤثرة. إذ ستعود الأموال للتوزع من خلال نفس القنوات وفق التوزيع القائم حالياً للثروة. لا بل ستتضاعف الهوة سنوياً بشكل مضطرد كما تشير التوقعات.


ولعل فرض ضرائب تصاعدية جداً هو الإجراء الأمثل للحد من التفاوت أسوة بما تقوم به بعض الدول الأوروبية. لكن ما السبيل لأن تعمد الطغمة المالية المسيطرة على القبول بهكذا إجراءات وهي التي تتحكّم بأكثر من نصف الثروات في معظم الدول؟


ماهر أبو شقرا