Tuesday, 24 May 2011

عن الدين

"الدين تخطى واقع كونه عقيدة أو مفهوم... أصبح عبءً على البشرية وعلى سياق تطورها...
لا يمكن لمجتمع يقضي نصف وقته في التفكير بالمسموح والممنوع أن يتطور...
على الشعوب أن تخطئ حتى تدرك الصواب وتتطور..."

Friday, 6 May 2011

أولاً: ماهية النظام الطائفي اللبناني
النظام الطائفي اللبناني هو نظام عنصري يتمثل بسيطرة فئة نافذة سياسياً واقتصادياً على مقاليد السلطة من خلال دستور وقوانين ونظم ومؤسسات اقتصادية واجتماعية وتربوية تكرس بقاءها وتحمي وجودها، ومن خلال أحزاب وقوى وتجمعات طائفية تمثل امتدادها الشعبي حتى تضمن إعادة إنتاج نفسها من خلال الاستحقاقات الانتخابية المحلية والعامة. إن هذه الفئة التي درج على تسميتها "الطبقة السياسية المسيطرة" دائماً ما تعمد إلى التجييش الطائفي حتى تبقي طغيانها سائداً على الطائفة التي تمثل، فتحول من خلال ذلك أنظار الشعب عن مطالبه المحقة إلى صراعات طائفية دائماً ما تتخذ طابعاً مصيرياً. إن هذه الطبقة تنشد ال"لا استقرار" السياسي وتعمد إلى انتهاج سياسات إفقار بحق المواطنين لتؤبد حاجتهم إليها توظيفاً وتعليماً وعيشاً. كما وأنها لم تتورع عن محاصصة وتدمير الجسم النقابي والتعليمي والإنمائي فسخرتها كلها لخدمة مصالحها بشكل حرفها عن تأدية دورها الصحيح في خدمة أبناء الوطن. وهي لا تتورع كذلك عن اجتراح خصم جديد لتجيّش جمهورها ضده إذا ما دعت الحاجة لذلك.
إن هذا التجييش الطائفي أسهم عبر السنين في إنتاج مجتمعات طائفية متناحرة، لها قوانينها الخاصة (الأحوال الشخصية) ومؤسساتها الاقتصادية والتربوية وصولاً إلى العلاقات الخارجية ليتكامل بذلك المشهد مكرساً دويلات طائفية مستوفية معظم شروط قيام الدولة. إن هذا النظام نجح في جعل لبنان يبدو بلداً ديمقراطياً، غير أن الواقع هو عكس ذلك تماماً. فلبنان بلد تحكمه دكتاتوريات طائفية لكل منها أجهزته القمعية ومخابراته وبوليسه الطائفي، تجعل منه أقرب إلى أن يكون بلد الشمولية المتنوعة من أن يكون بلداً ديمقراطياً حقيقياً.
إن هذا النظام يتحمل المسؤولية الكاملة لجميع الأزمات الداخلية التي عصفت بلبنان من ركود اقتصادي وتوتر سياسي واقتتال طائفي وتقهقر اجتماعي على جميع المستويات. وكونه نظام متكامل لا يمكن التحسين فيه ولا من شروط التعايش معه، وكل محاولة تهدف لتحسين الواقع الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي من خلال تحركات مطلبية أو إصلاحية دائماً ما تصطدم بالتسييس الطائفي فتضمحل وتتلاشى. وبالتالي فإن الحل الوحيد هو إسقاط هذا النظام وجميع رموزه وبناء دولة مدنية علمانية ديمقراطية.